محمد عبد العزيز الخولي
93
الأدب النبوي
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولو استزدته لزادني . [ رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي « 1 » ] . الشرح : سأل عبد اللّه بن مسعود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أحب الأعمال إلى اللّه ؛ وأفضلها عنده ؛ ليكون حرصه عليه أشد ؛ وعنايته به أكبر ؛ فأجابه الرسول صلى اللّه عليه وسلم بأن الأحب ؛ والأفضل والأرفع درجة والأجزل ثوابا الصلاة على وقتها ؛ وفي رواية : « الصلاة لوقتها » « 2 » . وقد قال الشراح : إن على هنا بمعنى اللام ؛ واللام هنا تحتمل الاستقبال ؛ مثلها في قوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 3 » أي مستقبلات عدتهن ؛ وتحتمل الابتداء مثلها في قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 4 » أي ابتداء زوالها ؛ وتحتمل الظرفية أي في وقتها ؛ ويشهد للابتداء رواية مرجوحة « 5 » فيها : الصلاة في أول وقتها وقد سبق الكلام على الصلاة وآثارها في الحديث الثاني . وهنا يبين الرسول صلى اللّه عليه وسلم الصلاة في أوقاتها المحددة أفضل الأعمال إذ في ذلك العمل بقوله تعالى : إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 6 » وتعوّد النظام واحترام المواعيد ، وذكر اللّه ، والقيام بين يديه ومناجاته خمس مرات في اليوم والليلة ؛ وتلبية داعي الحق كلما دعا : حيّ على الفلاح والدأب « 7 » على رياضة النفس وتهذيبها ، والمبادرة إلي الخيرات ، وملك النفس والشهوات . وعدم التمكين للشيطان في الفتنة ، فإنه يتصيد النفوس الغافلة عن ذكر اللّه ، المنهمكة في شؤون الحياة ؛ وأداء
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : مواقيت الصلاة ، باب : فضل الصلاة لوقتها ( 527 ) . ورواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان كون الإيمان باللّه تعالى أفضل الأعمال ( 250 ) . ورواه النسائي في كتاب : المواقيت ، باب : فضل الصلاة لمواقيتها ( 609 ) . ورواه الترمذي في كتاب : الصلاة ، باب : ما جاء في الوقت الأول من الفضل ( 173 ) . ( 2 ) رواه مسلم في كتاب : الإيمان ، باب : بيان كون الإيمان باللّه تعالى أفضل الأعمال ( 248 ) . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 . ( 5 ) « روى ذلك علي بن حفص وهو شيخ صدوق من رجال مسلم فقال : « الصلاة في أول وقتها » أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي من طريقه ، قال الدارقطني : ما أحسبه حفظه لأنه كبر وتغير حفظه قلت : ورواه الحسن بن علي المعمري في « اليوم والليلة » عن أبي موسى محمد بن المثنى عن غندر عن شعبة كذلك » . ( خ ) . ( 6 ) سورة النساء ، الآية : 103 . ( 7 ) الدأب : العادة والشأن .